عبد الفتاح اسماعيل شلبي

348

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

وتراه يستغل الأصل الذي قاله أبو علي وسمعه منه ، وهو أن العرب إذا نطقت بالأعجمى خلطت فيه ، كما يستغل ما أنشده أبو علي لرؤبة وغيره ثم يرقى من ذلك إلى التدليل على قراءة إسراييل بلا همز « 1 » . وإنك لتراه يعتمد عليه في التفسير اللغوي ؛ أورد في تفسير قول اللّه تعالى : « سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ » « 2 » . . . معنى سول لهم أي دلاهم ، وهو من السول وهو استرخاء البطن ، رجل أسول وامرأة سولاء إذا كان مسترخى البطن قال الهذلي : كالسّحل البيض جلا لونها * سحّ نجاء الحمل الأسول أي السحاب المسترخى الأسافل لثقله ، وغزر مائه فهذا إذا كقول اللّه سبحانه : فدلاهما بغرور وهذا اشتقاق حسن أخذناه عن أبي على « 3 » . وتتردد مظاهر هذا التأثر في مواضع مختلفات من المحتسب ، ولكني أعطيت الأمثلة الدالة من غير حصر أو استقصاء لأن ذلك أمر يطول . وابن جنى في مبتكراته التي يستقل فيها عن أستاذه - وما أكثرها كذلك - يشير إليها كأن يقول مثلا : « ينبغي أن يعلم ما أذكره « 4 » » أو : « وفيه عندي شئ لم يذكره أبو علي ولا غيره من أصحابنا « 5 » « أو أن يقول : « ووجه ذلك « 6 » عندي ما أذكره « 7 » ، أو نحو ذلك مما يرد في كثير من صفحات الكتاب « 8 » . استغلال ابن جنى للعروض والقافية في الاحتجاج وابن جنى يستغل - كأستاذه - « العروض » في التدليل والاحتجاج ، ولكنك تلحظ القلة في ذلك ، هذا مع دماثة أسلوب التلميذ ، وبعده عن الجفوة والجفاف والتكلف والإفحام الذي تراه عند الشيوخ . قال في قراءة ابن عباس : « فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ » « 9 » يحتمل أمرين : أحدهما وهو الظاهر أن يكون الفاعل في قال ضمير إبراهيم عليه السلام أي قال إبراهيم : ومن كفر فأمتعه يا رب ثم أضطره يا رب . وحسن على هذا إعادة

--> ( 1 ) 1 / 71 . ( 2 ) سورة محمد آية 25 . ( 3 ) المحتسب 2 / 337 . ( 4 ) 1 / 49 . ( 5 ) 2 / 411 - 412 . ( 6 ) يشير إلى قراءة يا حسره على العباد بالهاء ساكنة . ( 7 ) 2 / 261 . ( 8 ) انظر مثلا 1 / 39 و 1 / 196 و 2 / 45 . ( 9 ) س ( 1 ) آية 126 .